محمد جمال الدين القاسمي

69

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الواحد مبدأ العدد ، والاثنين أول العدد ، والثلاثة أول عدد فرد ، والأربعة أول عدد زوج محدود - أي مجتمع من ضرب عدد في نفسه - والخمسة أول عدد دائر ، والستة أول عدد نام - أي إذا أخذ جميع أجزائه لم يزد عليه ولم ينقص منه - والسبعة أول عدد أوّل - أي لا يتقدمه عدد بعده - والثمانية أول عدد زوج الزوج ، والتسعة أول عدد مثلث ، والعشرة أول عدد ينتهي إليه العدد . لأن ما بعده يكون مكررا بما قبله ، فإذن العشرة هي العدد الكامل . . ! كامِلَةٌ صفة مؤكدة لعشرة تفيد المبالغة في المحافظة على العدد ، ففيه زيادة توصية لصيامها ، وأن لا يتهاون بها ، ولا ينقص من عددها ، كأنّه قيل : تلك عشرة كاملة ، فراعوا كمالها ولا تنقصوها . ذلِكَ أي : وجوب دم التمتع أو بدله لمن لم يجد لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي : بل كان أهله على مسافة الغيبة منه ، وأمّا من كان أهله حاضريه - بأن يكون ساكنا في مكة - فهو في حكم القرب من اللّه ، فاللّه تعالى يجبره بفضله . هذا ، وقال بعض المجتهدين : إنّ ذلك إشارة إلى التمتع المفهوم من قوله : فَمَنْ تَمَتَّعَ وليست للهدي والصوم ، فلا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام ، عنده . وروى ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أنّ ابن عباس كان يقول : يا أهل مكة ! لا متعة لكم . أحلّت لأهل الآفاق وحرّمت عليكم ، إنما يقطع أحدكم واديا - أو قال : يجعل بينه وبين الحرم واديا - ثم يهلّ بعمرة . . ! . وروى عبد الرزاق عن طاوس قال : المتعة للناس لا لأهل مكّة . ثمّ قال : وبلغني عن ابن عباس مثل قول طاوس ، واللّه أعلم . و ( الأهل ) : سكن المرء من زوج ومستوطن . و ( الحضور ) : ملازمة الموطن . وَاتَّقُوا اللَّهَ - في الجناية على إحرامه - وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن جنى على إحرامه أكثر من شدّة الملوك على من أساء الأدب بحضرته . وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتربية المهابة وإدخال الروعة . تنبيهات الأول : في قوله تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ . . الآية ، دليل على مشروعية